تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

209

محاضرات في أصول الفقه

العرضية ، وهذا لا من ناحية أخذ الوحدة في معنى الأمر ، لما عرفت من عدم أخذها فيه ( 1 ) ، بل من ناحية صدق الطبيعة عليه خارجا ، الموجب لحصول الغرض وسقوط الأمر ، فلا يبقى مقتض للتعدد . وأما الأصل العملي في المقام : فهو أصالة البراءة عن اعتبار الأمر الزائد . وعلى الجملة : أن ما هو ثابت على ذمة المكلف - ولا شك فيه أصلا - هو اعتبار طبيعي الفعل . وأما الزائد عليه - وهو تقييده بالتكرار أو بعدمه في الأفراد الطولية ، أو تقييده بالتعدد أو بعدمه في الأفراد العرضية - فحيث لا دليل على اعتباره فمقتضى الأصل هو البراءة عنه ، فإذا جرت أصالة البراءة عن ذلك في كلا الموردين ثبت الإطلاق ظاهرا ومعه يكتفى بطبيعة الحال بالمرة الواحدة ، لصدق الطبيعة عليها الموجب لحصول الغرض وسقوط الأمر ، كما إذا أمر المولى عبده بإعطاء درهم للفقير فأعطاه درهما واحدا يحصل به الامتثال ، لصدق الطبيعي عليه ، وعدم الدليل على اعتبار أمر زائد ، هذا لا إشكال فيه . وإنما الإشكال والنزاع في إتيان المأمور به ثانيا بعد إتيانه أولا ، ويسمى ذلك ب‍ " الامتثال بعد الامتثال " فهل يمكن ذلك أم لا ؟ فيه وجوه ، ثالثها : التفصيل بين بقاء الغرض الأقصى وعدمه ، وقد اختار المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) هذا التفصيل ، وقد أفاد في وجه ذلك ما إليك نصه : ( والتحقيق : أن قضية الإطلاق إنما هو جواز الإتيان بها مرة في ضمن فرد أو أفراد فيكون إيجادها في ضمنها نحوا من الامتثال كايجادها في ضمن الواحد ، لا جواز الإتيان بها مرة أو مرات ، فإنه مع الإتيان بها مرة لا محالة يحصل الامتثال ويسقط به الأمر فيما إذا كان امتثال الأمر علة تامة لحصول الغرض الأقصى بحيث يحصل بمجرده ، فلا يبقى معه مجال لإتيانه ثانيا بداعي امتثال آخر ، أو بداعي أن يكون الإتيانان امتثالا واحدا ، لما عرفت من حصول الموافقة بإتيانها وسقوط الغرض معها وسقوط الأمر بسقوطه فلا يبقى مجال لامتثاله أصلا .

--> ( 1 ) قد تقدم آنفا فلاحظ .